كي لسترنج
22
بلدان الخلافة الشرقية
العوارض الطبيعية في خراسان : النهران العظيمان ، نهر هراة ونهر مرو . ومخرجهما في جبال البلاد المعروفة اليوم بأفغانستان ، وينعطفان شمالا ، ثم يفنى ماؤهما في رمال الصحراء أمام خوارزم ، فلا ينتهيان إلى بحر أو بحيرة . ويتناول الفصل الذي يليه أعالي نهر جيحون وصفة جملة أقاليم صغيرة تمتد من بدخشان فإلى الغرب وتقع في شمال هذا النهر العظيم وعلى روافد ضفته اليمنى . وفي هذا الفصل أيضا وصفنا إقليم خوارزم وهو في جنوب بحر آرال . وقوامه دلتا هذا النهر ، وقصبته القديمة أركنج . وقد أفردنا بعض صفحات هذا الفصل لايضاح المجرى القديم لنهر جيحون الماد إلى بحر قزوين ، وهو موضوع قد كثر حوله الجدل . ووراء هذا النهر ، فيما بينه وبين سيحون ( Jaxartes ) ، إقليم الصغد وهو صغديانا ( Soghdiana ) القديم ، وفيه المدينتان الجليلتان : سمرقند وبخارى ، وهما على نهر الصغد . وهذا الفصل يسبق آخر فصول الكتاب . أما الفصل الأخير ، فيتناول بالبحث الأقاليم التي على نهر سيحون من إقليم فرغانة ، بالقرب من تخوم صحارى الصين ، وقاعدته أخسيكث ، إلى الشاش وهي طشقند الحديثة . كما يتناول إقليم أسبيجاب في الشمال الغربى . ووراء هذا الإقليم ينساب نهر سيحون حتى يصب في أعلى بحر آرال مارا بالتيه الصحراوى القارس . ولم يذكر البلدانيون العرب الأقدمون الا أخبارا مختصرة عن هذه الأقاليم الشمالية التي في أقاصي الشرق فيما وراء آسية الوسطى . وتلك الاصقاع موطن الترك ولم تصبح ذات شأن الا بعد الغزو المغولي . ومما يؤسف عليه أنه لم ينته الينا مما يعتد به من الاخبار عن هذه الحقبة الا النزر القليل . وفي الغالب لم يسعفنا البلدانيون العرب في ذلك . وكان لنا العوض بالمؤلفين الفرس والترك ، ولكن ما انتهى الينا منهم مشوش لا يوثق به . وحين بلغت الدولة الاسلامية أقصى اتساعها في أيام بنى العباس ، أنشئ نظام محكم للطرق مركزه بغداد . فكانت الطرق الآتية من أقاصي الشرق تعبر دجلة ميممة شطر الحجاز لأداء فريضة الحج ، إذ على المسلمين الحج إلى مكة ولو مرة واحدة في العمر « 1 » . وقد انتهت الينا من ذلك الزمن أوصاف وافية عن نظام
--> ( 1 ) وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران : 96 ) . ( م ) .